رباعية العاشق ج4

ألم يعرف أو يتعلم هذا الطائر شيئا من تجارب الحياة ؟!
كيف عاش عمره أعمى ، وله عينان لم ينتفع بهما ليرى المكائد كيف تدبر ، والفخاخ كيف تنصب ؟!
إنه العلامة على وجود من تهون عليه نفسه ، ولا يهش ذبابة رغم ضيقه منها ، ما كان يحيرنا نحن سكان جزيرة ديامو هو هذا العماء المصاب به غرابنا العاشق ..
لماذا هو تابع لا متبوع ؟!
لماذا يرضى بأن يكون هو الخادم لا المخدوم ؟!
ها هم البوم يأمره فيطيع ، عليه أن يحفر بمنقاره أسفل جدارنا الحجرى الأثرى حتى يتفجر النفط .. قال : وما هو النفط ؟ قالوا : ألا تعرفه يا أبله ؟! إنه النفط .. احفر بمنقارك حتى ينبثق من الأرض كالنافورة ..
أهما العينان الزرقاوان ؟! لا .. لا .. نقصد هل هما العينان الخضراوان للمعشوقة البومة ؟! هكذا كان لونهما – نأسف لكثرة الألوان بديامو فقد تشابه علينا الأزرق والأخضر – ها هى صارت أما لأفراخ ، والعاشق ذو عقل مغلق لا يرى حياتها الطبيعية ، ووقع فى دوخة جديدة من تلك العيون الخضراء المستديرة لأفراخها العديدة ، فظن أن العشق يفعل الأعاجيب ، وهو يفعله فعلا ، فها هو يعشق بدلا من بومة واحدة أربع بومات بثمانية أعين خضر ، وتنتابه حالة من جنون نقر الأرض ، ليتدفق النفط ، والبوم لا يأبه إن ثلم منقار الغراب أو تشقق أو تكسر ، فالأعلى لا يأبه من الأدنى ، ربما افترسه ، وهو فى الغالب يفعل ذلك .. أليس الغراب من قدم لهم نفسه ، وخدماته دون مقابل ؟! لماذا إذن لا يجعلونه مسخة ؟!
كنا نحن أهل ديامو نتساءل : أننحاز إلى المستقبل لأنه هو الأجمل والأبقى والأنفع ؟ أم نصاب بالحسرة على مصير هذا العاشق الذى تحول لون ريشه الأسود إلى لون أبيض ، وهذا لم يره أحد من العالمين من قبل أبدا.

أنتهت

Say something

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: