رباعية العاشق ج3

كان الزمان يطوى صفحاته حتى وصل إلى صفحة أخيرة من كتابه الضخم حاول الغراب أن يخرج منها ، رفرف بجناحيه محاولا التملص والانعتاق من أسر هذا الكتاب الذى استقر فيه كل العشاق فى دنيا البشر والطير والحيوان الشجاع والجبان ، الغازى المنتصر بجانب المهزوم المنكسر ، وإلى هنا نسكت عن المضى فى هذا البيان ، فالصفحات تموج وتضطرب بكل نقيض ونقيضه ، والإنسان وحده أعرف ، فلا الغراب النوحى سوف يقرأ هذا ، ولا حتى يعلم أنه صاحب حكاية فى ديامو ، المهم أن الغراب قد رأى صفحته ، ولم يقرأ ما فيها ، هكذا العشاق عميان عن رؤية مقبل أيامهم ، وكأنه عندما تمادى فى عشقه تبدلت لعنته ، سمعناه يحدث نفسه قائلا : أود أن أكون شيئا آخر غير أن أكون غرابا ..
نظرنا إلى عشاش البوم وجدنا البومة الصغيرة تصاحب ذكرا من البوم إلى عش فى أحد شقوق حجارة جدار ديامو الأثرى ، كان الغراب ينتف بعض ريشه فوق قلبه ، وهو يقول : لست فؤادى إن رأيتك شاكيا .. آه يا قلبى العبيط !!
كان يمكن أن تنتهى حكاية الغراب عند هذا ، ونأخذ منها حكمة مؤداها أن من يخرج عن طبيعته لا يحصد إلا خيبته ، وغراب ديامو النوحى أبى أن تنتهى حكايته عند معرفة أن البوم للبوم ، والغربان للغربان ، وهو فى حبه كمن قفز قفزة فى الظلام ، كنا نقول نحن المتفرجين : من يذهب إلى جدار الحجارة يترك عاره على حجارته بلا أى ستر ..
هكذا صار الغراب زمنه الذى عاشه ، وبعد مماته مخلصا فى تأديه المهام التى يكلفه بها البوم ، وآخر مهمة سمعنا عنها هى أنهم كلفوه بإحضار لبن العصفور ، وها هو يطير إلى وجهته ليحضرها ..

Say something

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: